عمر فروخ

197

تاريخ الأدب العربي

إنّما الدنيا أبو دلف * بين بادية ومحتضره « 1 » ؛ فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره ! يا دواء الأرض ان فسدت ، * ومجير اليسر من عسره ، . . . . اليتيمة اليتيمة قصيدة بارعة في الغزل وفيها شيء من التصريح والمجون . زعموا أن أميرة نجدية بارعة الجمال نذرت ألّا تتزوّج إلّا فتى يرضيها شعره ، فتقرّب إليها شعراء كثيرون بقصائدهم فلم ترض منها شيئا . وعمل شاعر تهاميّ قصيدة وسار بها فلقي في طريقه شاعرا آخر يقصد مقصده فتناشدا قصيدتيهما . وكانت قصيدة التهامي أبرع فقتله رفيقه وانتحل قصيدته وقدم بها على الأميرة . وأدركت الأميرة من لفظ الشاعر ومن قرائن في القصيدة نفسها أن القصيدة ليست للذي أنشدها بين يديها . واعترف الشاعر بجريمته فأمرت بقتله . قال بعضهم ان القصيدة جاهلية ، وقال آخرون هي أموية . والأكثر أنها عبّاسيّة « 2 » . وقال العكبريّ ( ت 616 ه ) في شرح قول المتنبّي ( ت 354 ه ) : « . . . . وبضدّها تتميّز الأشياء » « 3 » إنه مأخوذ من قول المنبجي : « والضدّ يظهر حسنه الضدّ » . فإذا كان العكبريّ منصفا مخلصا فالمنبجي هذا يجب أن يكون سابقا على المتنبّي في الزمن سبقا كبيرا ، لأن المتنبّي لم يكن ليقرّ لمعاصريه في شيء حتّى يأخذ من معانيهم هذا الأخذ الواضح .

--> ( 1 ) المحتضر : الحواضر ( المدن ) . البادي : البادية . ( 2 ) راجع استعراضا لنسبة اليتيمة في « المختارات السائرة » للأستاذ أنيس المقدسي ، بيروت ( المطبعة الاميركانية ) 1946 ، ص 241 . يورد الأستاذ المقدسي من المراجع : فهرست آداب اللغة لدار الكتب المصرية 437 ( الذي ينسب القصيدة إلى العكوك ) ؛ « البينات » لعبد القادر المغربي ( 1 : 204 - 206 ) ؛ شرح العكبري على ديوان المتنبي 1 : 16 ؛ مجلة الهلال ( القاهرة ) 14 : 174 . ( 3 ) راجع أيضا شرح ديوان المتنبي للعكبري ( ضبطه وصححه . . . . مصطفى السقا ، إبراهيم الأبياري ، عبد الحفيظ شلبي ) ، مصر ( مطبعة البابي الحلبي ) 1355 ه - 1936 م . 1 : 22 .